منتدى تير معلة

منتدى خاص ببلدة تير معلة
البوابةالصفحة الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلالذهاب لمنتديات تيرمعلة الرسميةدخول
 

قلم الحبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله الحمود



الاسدالثعبان
العمر : 19
سجّل في : 01 أبريل 2008
عدد المساهمات : 120
الموقع : abdallah_amod@hotmail,com

مُساهمةموضوع: قلم الحبر   15.05.08 17:52

قلم الحبر

عبدالمجيد القادري 28/4/1429
04/05/2008


"ألا يوجد عندكم قلم حبر بناتي؟" تكررت منه هذه العبارة مرات كثيرة دون أن يظفر بالردّ الذي يُثْلِج صدره، وكان عمله يتطلب منه كثرة التجوال في الأسواق وكان يغتنم الفرصة كلما رأى مكتبة ليجدد محاولة العثور على ضالته المنشودة يحدوه في ذلك تذكُّره لابنته صغيرة السن والتي أقبلت على الاغتراف من معين العلم بكل ما لديها من جهود، والتي لا تزال تحبو في أول دربه فقد مضى عليها في رحابه سنتان.

ورجع خيالها إليه وهي تمد يدها الغضّة إلى جيب سترته لتنتزع منه قلم الحبر ولتحاول كتابة (الوظيفة)... كِبَرُ حجم القلم جعل محاولاتها تبوء بالفشل .

وقد بذل جهدًا كبيرًا في محاولة إقناعها بأن الكتابة بقلم الحبر لا يتناسب وعمرها, قرأ يومها في عينيها أنها لم تكن مقتنعة، ولكن لم يكن أمامها غير الامتثال وعندما أقلته السيارة ليغادر البلدة رآها تقبل من المدرسة جارية مسرورة؛ لأنها كسبت فرصة وداعه قبل سفره رمت بنفسها بين أحضانه وطوّقت عنقه بذراعيها الصغيرتين وأخذت تمطر وجنتيه بقبلاتها الناعمة، وكما ينساب الماء الرقراق العذب في الجدول المتلوي بين الأشجار الوارفة الظلال، والتي اتخذت الطيور المغردة منها أراجيح تحركت شفتاها بعبارات بريئة تحمل في طياتها طهر الطفولة : "مع السلامة يا أبتي أرجو أن تكون هديتك لي عند عودتك سالمًا قلمًا من الحبر يناسب يدي."

لقد حملت كلماتها دِلالات عميقة الأغوار وكان محرك السيارة يهدر بإصرار وعناد ملتهمًا الطريق الطويل وأفكاره السارحة تحاول الوصول إلى أعماق المعاني التي حوتها كلمات ابنته، إنها لم تطلب لعبة تروي بها ظمأ الطفلة إلى اللعب, ولم تطلب رداء لتظهر به أمام زميلاتها متباهية بجماله, لم تطلب أي شيء من ذلك ولكنها طلبت قلم حبر وصمّم منذ ذلك الحين على تحقيق أمنيتها، وأن يكون القلم من الصنف "البناتي" الناعم الصغير لتتمكن من استعماله بسهولة .

طال به البحث، وأبى عناده وحبه لابنته أن يستسلم لليأس, وذات مرة كان في إحدى جولاته رأى مكتبة لم يكن قد رآها من قبل وسرعان ما احتوته المكتبة وأخذت عيناه تجولان في الواجهات مستعرضة الأصناف المختلفة من الأقلام حتى وقعت عيناه على الضالة المنشودة يومها أدرك صاحب المكتبة رغبته في الشراء غالي الثمن، ولكن لا يهم ما دام قد وجد ما يريد وعندما استقرّ القلم في الجيب الداخلي للسترة أحس بشعور غريب وارتياح لا يوصف.. ألم يحقق لابنته المُجِدَّة أمنيتها؟!!

وفجأة وبينما كان ينتظر حتى يخلو الشارع من السيارات العابرة داهمت الرصيف سيارة يقودها سائق أرعن وطرحته أرضًا فاقد الوعي ولم يصحُ إلا وهو في المستشفى..صافحت نظراته الحائرة عيون الطبيب والممرضين وأشخاصًا آخرين... أحسّ بألم يسحق ظهره... حاول أن يتحرك ولكن منعته أيدي الممرضين من ذلك... ونشط المحقق لبدء المهمة التي كان ينتظرها:
كيف كان الحادث؟ وهل لاحظت السائق الجاني؟

عاد إلى ذاكرته ما كان قد عزب عنها إذن فهناك حادث وسيارة وكسور في عظام الظهر لم يشغل أفكاره بالردِّ على أسئلة المحقق ما فائدة معرفة كيفية حصول الحادث؟ أمر الله تمَّ .

تولاه إحساس قوي بأنه سوف يفارق الحياة لقد كان الألم في ظهره يغطي على الآلام التي كانت في جوفه وامتدت يده إلى جيب سترته ووجد القلم في مكانه.

أخذه بين أصابعه ثم قدّمه إلى المحقق قائلاً: أرجو أيها المحقق أن تقدموا هذا القلم إلى ابنتي الوحيدة سوسن وأن تقولوا لها بأنني قد حققت لها أمنيتها بالحصول على قلم من الحبر، وأنني أوصيها بأن تحقق أمنيتي في أن تواصل التعلم .

أحسّ بأنه قد بذل جهدًا كبيرًا ليتم كلامه وارتخت أعضاء جسمه حتى ظنّ أنه قد أصيب بشلل كانت عيناه تتفحصان الحاضرين.. استطاع وبلا عناء أن يقرأ في عيني الطبيب كل معاني اليأس.. أيقن أنه لا أمل بالشفاء ارتسمت على محياه ابتسامة رضا.. أخذ لسانه ينطق بالشهادتين وكان قلبه يطفح بالحبور والسرور.. كان مقتنعًا بأنه قد أدّى الأمانة لابنته إذ غرس فيها حبّ طلب العلم عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«طلب فريضة على كل مسلم» ومضت الروح إلى ربها راجية رحمته..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أيهم رفاعي شبلوط



الجديالقط
العمر : 20
سجّل في : 02 فبراير 2008
عدد المساهمات : 83
الموقع : تيرمعلة

مُساهمةموضوع: رد: قلم الحبر   15.05.08 17:54

مشكور عبد الله
تقبل مروري
الله محيك أحلى خال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمود خالد بكار
ادارة


القوسالفأر
العمر : 35
سجّل في : 16 سبتمبر 2007
عدد المساهمات : 147
الموقع : جدة المملكة العربية السعودية............(تيرمعلة)

مُساهمةموضوع: رد: قلم الحبر   15.05.08 18:45

عبدالله بارك الله فيك

فعلا انني لافخر بأن ترتقي الى هذا المستوى من اتقاء المواضيع

بارك الله لك هذا الاهتمام

اما عن لقصة والعبرة التي فيها

فالقضية علىما اعتقد هنا هيليستقضية قلم حبر انما قضية امانة

فكل واحد منا مؤتمن بطريقة ما

فالاب لديه امانة وهي ابنائه الذين هو مسؤول عن تربيتهم وتعليمهم

والام التي لديها امانة رعايتهم وسلامتهم

والمعلم والطبيب والخباز و و و و

الحياة كلها امانات

ونحن ايضا في هذا المنتدى لدينا امانتنا التي علينا الاهتمام بها

فنحن بدورنا ننقل العلم لكل من يزور منتدانا فعلينا ان نكون امناء في انتقائنا المواضيع التي نضعها بين ايدينا

ففي يوم ما سيكبر ابنائنا ويرو ما نقلنا وما كتبنا

وسيفخرون بما قدمنا لهم فنحن اليوم ندون لهم تاريخا

فهل نرضى ان ندون ما يهز صورتنا في اعينهم

فالنحاول جاهدين ان نورث ماهو مفخرة لنا ولابنائنا

وشكرا اخي عبدالله اذ انك وضعت نقطة على سطر مليء بالحروف

شكرا وبارك الله بك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قلم الحبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تير معلة :: الأقسام الأدبية :: القصة والقصة القصيرة والمسرح-